حيدر حب الله

485

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لا اختصاص له شرعاً . وعليه فنشر الفضيلة التي لا حجّة عليها وذكر المصيبة التي لا حجّة عليها قبيحٌ عقلًا ومحرّم شرعاً ، فكيف يعمّها أخبار من بلغ ، سواء كان مفادها الإرشاد إلى حسن الانقياد أو إثبات الاستحباب . نعم ، إذا قلنا بأنّ الأخبار المزبورة تثبت حجيّة الخبر الضعيف ، فلازمه اندراج الفضيلة والمصيبة فيما قامت الحجّة عليه شرعاً ، فيخرج عن تحت الكذب المخبري القبيح عقلًا ومحرّم شرعاً ، وحينئذ إن كان إجماع فهو كاشف عن هذا المعنى ، لا أنّه تخصيص في حكم العقل والشرع » « 1 » . وبصرف النظر عن مسألة حقيقة الكذب ، إلا أنّ المورد لمّا كان من الشؤون المتعلّقة بالقضايا الدينية فيشملها القول بغير علم ، وهو في مورد القضايا الدينية والحكاية عن الله ودينه محرّمة قطعاً ، حتى لو قلنا بأنّ القول بغير علم غير محرّم في غير القضيّة الدينيّة . لكن في صدق أنّ هذه الموارد كلّها قضايا دينيّة ، ولو تعلّقت بتكوينيّات وتاريخيّات ، وما شابه ذلك ، إشكالٌ . وأمّا ما أورده بعض المعاصرين من أنّ قاعدة التسامح تخصّص الدليل الدالّ على حرمة القول بغير علم أو النهي عن العمل بالظنّ ، فيرتفع الإشكال « 2 » . فهذا غير مفهوم ، لو استبعدنا - كما فعل الإصفهاني - التفسير الأوّل للقاعدة ، بمعنى جعل الحجيّة للخبر الضعيف ، وسيأتي مزيد توضيح منّا قريباً فانتظر . نعم ، حاول السيد الروحاني الاستدلال هنا عبر طريقٍ آخر ، حاصله أنّ هذه الأخبار لا تشمل ما إذا كان المورد في نفسه ومع قطع النظر عنها قبيحاً عقلًا أو عقلًا وشرعاً ، وعليه فإذا كان العمل المتعلّق بالموضوع المخبر به من مقولة القول ، كنشر الفضيلة ونقل المصيبة ونحوهما ، أشكل شمول أخبار من بلغ للإخبار باستحبابه ؛ وذلك لأنّ النقل

--> ( 1 ) الإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 546 ؛ وانظر : الخوئي ، الهداية في الأصول 3 : 336 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 309 - 310 . ( 2 ) لنكراني ، قاعدة تسامح در أدله سنن : 150 - 151 .